أحياناً يكون أسهل على الأب أن يحمل حقيبة طفله بدلاً منه، وأسهل على الأم أن تعيد ترتيب ما تركه خلفه، وأسرع علينا أن نذكره للمرة الخامسة بالدفتر الذي سينساه أو الموعد الذي وعد به، نفعل ذلك لأننا نحبه، ولأن صباحاتنا مزدحمة، ولأن رؤية الطفل يتعثر في أمر كان بإمكاننا إصلاحه بكلمة واحدة ليست سهلة دائماً.
لكن السؤال الذي يربك كثيراً من الآباء ليس: هل أساعد طفلي أم لا، بل متى تكون مساعدتي دعماً له، ومتى أكون من حيث لا أشعر قد بدأت أحمل عنه الأشياء التي أريده أن يتعلم حملها بنفسه.
فتحمل المسؤولية لا يولد في الطفل عندما نقول له كل يوم «كن مسؤولاً»، ولا عندما نكلفه بترتيب سريره فقط، بل ينمو تدريجياً عندما يختار، وينسى أحياناً، ويرى أثر اختياره، ويكتشف أن الاعتذار لا يصلح كل شيء وحده، وأن بعض الناس يعتمدون على ما وعد به، وأن طلب المساعدة في الوقت الصحيح قد يكون أحياناً أكثر تصرف مسؤول يستطيع القيام به.
لهذا اخترنا في تباسيط خمس قصص عن تحمل المسؤولية للأطفال لا تدور كلها حول تنظيف الغرفة أو إنجاز الواجب، بل تضع الطفل أمام صور مختلفة من المسؤولية، مسؤوليته تجاه أشيائه، والتزامه تجاه الآخرين، ودوره في إصلاح أثر خطئه، ومبادرته حين يرى مشكلة مشتركة، وقدرته على معرفة اللحظة التي يحتاج فيها إلى شخص أكبر منه.
ماذا يعني تحمل المسؤولية للطفل؟
تحمل المسؤولية لا يعني أن يفعل الطفل كل شيء وحده، ولا أن نتركه يواجه ما يفوق عمره وقدرته، كما لا يعني ألا ينسى أو يخطئ أبداً، فالطفل المسؤول يمكن أن ينسى مثل غيره، لكنه يبدأ مع الوقت في ملاحظة ما يخصه، والتفكير في نتائج اختياراته، والبحث عما يستطيع فعله عندما لا تسير الأمور كما أراد.
وقد تظهر المسؤولية عندما يتذكر الطفل ما وعد به، أو يعتني بشيء وُضع في عهدته، أو يعترف بأنه تسبب في مشكلة ثم يحاول إصلاح ما يستطيع، وقد تظهر أيضاً عندما يقول بوضوح «لا أستطيع فعل هذا وحدي وأحتاج إلى المساعدة»، لأن معرفة حدود قدرتنا ليست هروباً من المسؤولية، بل جزء منها.
والقصص التالية تجعل هذه المعاني أقرب إلى حياة الطفل اليومية.
قصص عن تحمل المسؤولية للأطفال
القصة الأولى: الحقيبة التي لم يذكرها أحد
لم يكن آدم ينسى حقيبته المدرسية أبداً، وكان فخوراً بذلك، فإذا سأله أحد زملائه في الصباح: «هل أحضرت دفتر العلوم؟»، كان يفتح حقيبته ويخرجه فوراً، وإذا طلبت المعلمة الألوان أو بطاقة المكتبة أو ورقة النشاط، كانت جميعها موجودة في مكانها، لذلك كان آدم مقتنعاً بأن ذاكرته ممتازة.
لكنه لم يكن ينتبه إلى شيء صغير يحدث كل ليلة، فبعد العشاء كانت أمه تمر قرب حقيبته وتسأله: «هل وضعت دفتر الرياضيات؟»، فيتذكر أنه نسيه، ثم تقول: «وغداً لديكم مكتبة، أين البطاقة؟»، فيعود إلى غرفته ليبحث عنها، وقبل أن ينام تلاحظ أن قارورة الماء فارغة فيملؤها ويضعها قرب الباب.
لم تكن أمه ترتب حقيبته بنفسها، لكنها كانت مثل جرس صغير يرن كلما نسي شيئاً.
وفي مساء أحد الأيام أصيبت أخته الصغيرة بالحمى، وأمضت أمه وقتاً طويلاً معها بين قياس الحرارة والاتصال بالطبيب وتجهيز الدواء، أما آدم فلعب قليلاً في غرفته، ثم أغلق حقيبته كما هي وذهب إلى النوم.
في الصباح كانت أمه مستعجلة أكثر من المعتاد، وضعت الإفطار، وجهزت أخته للخروج إلى الطبيب، ثم قالت لآدم: «حان وقت المدرسة»، فحمل حقيبته وخرج، ولم تسأله هذه المرة عن دفتر الرياضيات أو بطاقة المكتبة أو قارورة الماء.
في الحصة الأولى طلبت المعلمة دفتر الرياضيات، ففتح آدم حقيبته ووجد كتاب اللغة وعلبة الألوان وكرة صغيرة كان قد وضعها هناك في اليوم السابق وورقة قديمة، لكنه لم يجد الدفتر.
شعر بالحرج، إلا أن المعلمة لم تغضب، بل قالت له: «يمكنك استعمال ورقة اليوم، ثم تنقل التمرين إلى دفترك في البيت»، ولم يحدث شيء مخيف، فقط أصبح يومه أقل سهولة بقليل.
وفي الحصة الثالثة ذهب الصف إلى المكتبة، ووقف الأطفال في الطابور يحمل كل واحد منهم بطاقته، فوضع آدم يده في جيب الحقيبة ثم الجيب الآخر، وفتح المقلمة كأنه يتوقع أن تكون البطاقة قد اختبأت بين الأقلام، لكنها لم تكن هناك.
قال أمين المكتبة: «يمكنك القراءة معنا، لكن استعارة الكتاب تحتاج إلى البطاقة»، وكان آدم قد انتظر طوال الأسبوع الجزء الجديد من سلسلة يحبها، فوجد الكتاب على الرف وقرأ منه قليلاً، ثم اضطر إلى إعادته عندما انتهى الوقت.
في طريق العودة إلى الفصل سأله صديقه نادر: «ألم تكن تريد أخذ هذا الكتاب منذ أيام؟»، فأجاب آدم: «نسيت البطاقة»، ثم توقف لحظة وأضاف: «الغريب أنني نسيت أشياء كثيرة اليوم».
عندما عاد إلى المنزل مساءً، كانت أمه تجلس قرب أخته التي بدأت تتحسن، فقال لها: «اليوم لم يكن معي دفتر الرياضيات، ولا بطاقة المكتبة، ونسيت الماء أيضاً»، فنظرت إليه وقالت فقط: «كان يوماً مزدحماً».
انتظر آدم أن تقول إنها آسفة لأنها لم تذكره، لكنها لم تفعل، فذهب إلى غرفته ووضع الحقيبة فوق السرير، وفتحها وأخرج كل ما بداخلها، ولأول مرة لم يسأل نفسه: «ماذا نسيت؟»، بل سأل: «ماذا أحتاج غداً؟».
نظر إلى جدول الحصص المعلق قرب المكتب، علوم، رياضيات، لغة، رياضة، ووضع الكتب واحداً بعد الآخر، ثم تذكر أن معلم العلوم طلب منهم ورقة شجر للنشاط، فاختار ورقة سقطت في الحديقة الصغيرة ووضعها بين صفحتي دفتر حتى لا تتجعد.
بعد ذلك أخذ بطاقة المكتبة ووضعها في الجيب الصغير رغم أن غداً ليس يوم المكتبة، وضحك قائلاً لنفسه: «لن أبحث عنها الأسبوع القادم».
في الصباح حمل حقيبته، وعندما وصل إلى الباب سمع أمه تناديه، فالتفت ورآها تحمل قارورة الماء التي بقيت على الطاولة، نظر إليها ثم إلى حقيبته وقال: «نسيتها»، وأخذها ووضعها بنفسه.
لم يقل آدم إنه لن ينسى مرة أخرى، لكنه في تلك الليلة أضاف إلى الورقة قرب مكتبه كلمة صغيرة تحت جدول الحصص: «الماء»، وبعد أيام أصبحت تلك الورقة مليئة بعلامات صغيرة لا يراها أحد تقريباً، ولم تعد حقيبة آدم جاهزة لأن شخصاً آخر تذكر عنه كل شيء، بل لأنها بدأت تصبح فعلاً حقيبته هو.
هل كان آدم مهملاً قبل ذلك اليوم، أم أنه اعتاد أن يساعده شخص آخر على التذكر، وما الفرق بين أن تذكرك أمك بشيء مرة وبين أن تعتمد دائماً على شخص آخر ليتذكره بدلاً منك.
اختر شيئاً واحداً يخصك هذا الأسبوع، حقيبتك أو ملابس الرياضة أو أدوات نشاط، وحاول أن تضع لنفسك طريقة بسيطة لتذكره دون انتظار أن يذكرك أحد.
القصة الثانية: ثلاث دقائق قبل فتح الستار
كان العرض المسرحي أهم حدث في أسبوع المدرسة، وقد استعد الصف له أكثر من شهر، حفظت سلمى دور الراوية، وتدرب ريان على مشهد طويل احتاج إلى إعادة عشرات المرات، وصنع بعض الأطفال ديكوراً يمثل سفينة كبيرة، أما يوسف فكان دوره قصيراً جداً.
لم يكن سيمثل إلا جملة واحدة، وكانت مهمته الأخرى أن يضع المصباح الصغير خلف القمر الورقي في المشهد الأخير حتى يضيء في اللحظة التي تقول فيها سلمى: «ثم ظهر القمر فوق البحر».
ضحك يوسف أول مرة شرحت له المعلمة المهمة وقال: «يعني دوري كله أن أشغل مصباحاً؟»، فأجابته: «وجملة واحدة»، فقال بثقة: «سهل جداً».
وفي يوم العرض جاء الأطفال مبكراً، كان ريان يردد عباراته وهو يمشي في الممر، وكانت سلمى تمسك أوراقها رغم أنها حفظتها، وتحرك الأطفال بين الستارة والصالة يحملون قطع الديكور، أما يوسف فجلس يأكل قطعة خبز ويتحدث مع صديقه.
قبل فتح الستار بعشر دقائق سألت المعلمة: «هل كل شيء جاهز؟»، وبدأ الجميع يراجع ما لديه، قالت سلمى إن النص جاهز، وأشار ريان إلى السيف الخشبي، وأكدت طفلة أن السفينة في مكانها، ثم سألت المعلمة: «ومصباح القمر؟».
توقف يوسف عن المضغ، ونظر خلف المسرح ثم تحت الطاولة ثم إلى حقيبته، وبعد لحظة قال بصوت منخفض: «أعتقد أنني تركته في الفصل».
كان الفصل في الجناح الآخر من المدرسة، فطلبت منه المعلمة أن يذهب بسرعة، وركض يوسف حتى وصل إليه وفتح خزانته، لكن المصباح لم يكن هناك، وعندها تذكر فجأة أنه أخذه إلى البيت في اليوم السابق ليضع فيه بطاريات جديدة، ثم تركه فوق مكتبه.
عاد إلى المسرح، وكانت الساعة تشير إلى ثلاث دقائق قبل بداية العرض.
قال: «المصباح في البيت»، فنظر الأطفال إلى القمر الورقي المعلق فوق السفينة، وقال ريان بضيق: «المشهد الأخير يعتمد عليه»، وأجاب يوسف بهدوء: «أعرف».
لم يقل إن الأمر بسيط لأنه نسي فقط، ولم يحاول إلقاء اللوم على أحد، بل بدأ ينظر حوله ويسأل: «هل يوجد مصباح آخر؟».
وجدوا مصباح مكتب كبيراً لكنه كان ثقيلاً، واقترح طفل استخدام ضوء الهاتف، إلا أن الهاتف نفسه كان سيظهر من خلف الورق، وعندها لمح يوسف قطعة كرتون سوداء بجوار الستارة وقال: «إذا صنعنا فتحة صغيرة هنا ووضعنا الهاتف خلفها، يمكن أن يخرج الضوء فقط».
لم يكن لديهم وقت لتجربة الفكرة طويلاً، فقص أحد الأطفال فتحة وثبت آخر الكرتون، ووضع يوسف الهاتف في الخلف، ثم بدأ العرض.
ظل يوسف طوال المشاهد الأولى يفكر في القمر أكثر مما فكر في جملته، وعندما جاء المشهد الأخير وقفت سلمى وقالت: «ثم ظهر القمر فوق البحر»، فضغط يوسف زر الضوء.
ظهرت بقعة مضيئة خلف القمر، لم تكن جميلة كما في التدريب، وكان الضوء أقوى من اللازم من جهة وأضعف من جهة أخرى، لكنه ظهر، وانتهى العرض وسط تصفيق الجمهور.
بعد أن عاد الأطفال خلف الستار قال ريان وهو يضع السيف جانباً: «نجحنا رغم كل شيء»، فرد يوسف: «كان يمكن أن يكون أفضل لو أحضرت المصباح».
لم يخبره أحد أنه «تعلم الدرس»، وبينما كانوا يعيدون الأدوات إلى الصناديق جلس قرب سلمى وقال: «كنت أظن أن مهمتي صغيرة»، فأجابته: «هي صغيرة»، فنظر إليها مستغرباً، وأكملت: «لكن المشهد الكبير كان يحتاج إليها».
وفي الأسبوع التالي بدأ الصف مشروعاً جديداً، وعندما قالت المعلمة: «من يريد أن يكون مسؤولاً عن الأوراق؟»، رفع يوسف يده، لكنه سأل قبل أن توافق: «متى تحتاجونها بالضبط؟».
لماذا كان دور يوسف الصغير مهماً للآخرين، وهل حجم المهمة هو الذي يحدد مقدار مسؤوليتنا عنها.
فكر في وعد صغير قطعته لشخص آخر، مثل إحضار شيء أو القيام بجزء من نشاط، واسأل نفسك ماذا سيتغير بالنسبة إليه إذا لم تفعل ما وعدت به.
القصة الثالثة: الكوب المشروخ
كان في بيت الجدة كوب خزفي أبيض عليه رسم أزرق صغير لشجرة زيتون، لم يكن أجمل أكواب البيت، وكان مقبضه أسمك من اللازم وفي أسفله خط رمادي لا يزول مهما غسلته الجدة، ومع ذلك كانت تستعمله كل صباح.
سألتها مريم مرة: «لماذا لا تشربين في الكوب الجديد الذي أحضرناه لك؟»، فقالت الجدة: «لأن جدك اشترى لي هذا الكوب في أول بيت عشنا فيه»، وفهمت مريم عندها أن الكوب ليس مجرد كوب.
في أحد الأيام كانت تزور جدتها، وأرادت إعداد مفاجأة صغيرة لها، فدخلت المطبخ لتضع بعض البسكويت على صحن، ورأت الكوب قرب الحوض وفكرت أن تغسله أيضاً.
وضعت فيه الماء والصابون، لكنه انزلق من يدها واصطدم بحافة الحوض، لم يسقط على الأرض ولم يتحطم، إلا أن صوتاً صغيراً جعل مريم تتجمد في مكانها.
رفعت الكوب فوجدت شرخاً رفيعاً يمتد من الحافة إلى جانب شجرة الزيتون الزرقاء، وفكرت للحظة أن تعيده إلى مكانه، ربما لا تلاحظ الجدة، ثم حملته وخرجت.
قالت: «جدتي، كسرت كوبك، لم ينكسر كله، لكن فيه شرخ»، فأخذت الجدة الكوب ونظرت إلى الخط الطويل ثم قالت: «شكراً لأنك أخبرتني».
انتظرت مريم غضبها، لكنه لم يأت، وهذا جعل شعورها أسوأ قليلاً، فسألت: «هل أنت حزينة؟»، وأجابت الجدة: «قليلاً».
قالت مريم: «لكنني قلت آسفة»، فابتسمت الجدة وقالت: «وأنا قبلت اعتذارك»، نظرت مريم إلى الكوب وقالت: «لكنه ما زال مشروخاً»، فأجابت الجدة ببساطة: «نعم».
ظلت تلك الكلمة معها في طريق العودة إلى المنزل.
في اليوم التالي أخذت بعض المال من حصالتها وطلبت من أبيها أن يأخذها إلى متجر الأدوات المنزلية، بحثت عن كوب يشبه كوب الجدة، وجدت واحداً أبيض بلا شجرة، وآخر عليه أوراق خضراء لكنه مختلف تماماً.
قال أبوها: «يمكننا شراء أي واحد تحبينه»، لكن مريم هزت رأسها وقالت: «لن يكون هو نفسه».
في المساء رسمت شجرة زيتون صغيرة على ورقة وكتبت تحتها تاريخ اليوم، ثم طلبت من أبيها أن يسأل شخصاً يعرفه إن كان الكوب المشروخ آمناً للاستعمال، فأخبرهم أن الشرخ يجعله غير مناسب للمشروبات الساخنة.
في الزيارة التالية حملت مريم كوباً جديداً بسيطاً، ومعه نبتة صغيرة من إكليل الجبل، وقالت للجدة: «هذا الكوب الجديد للشاي».
ثم أخذت الكوب القديم بحذر، وبعد أن ساعدها والدها في تنظيفه وتأمين حافته، وضعت فيه النبتة الصغيرة وقالت: «وهذا يمكن أن يبقى عند النافذة».
نظرت الجدة إلى الكوب القديم وقد أصبحت شجرة الزيتون المرسومة بجوار أغصان خضراء حقيقية وقالت: «فكرة جميلة»، فأجابت مريم: «لكنني أعرف أنني لم أعده كما كان».
وضعت الجدة يدها على كتفها وقالت: «بعض الأخطاء لا نستطيع محوها، لكننا نستطيع أن نقرر ماذا نفعل بعدها».
في الأسابيع التالية كبرت النبتة قليلاً وبقي الشرخ ظاهراً، وكلما رأته مريم لم تكن تتذكر فقط أنها كسرت كوب الجدة، بل كانت تتذكر أيضاً أنها لم تترك كلمة «آسفة» وحدها تحمل كل المسؤولية.
لماذا لم يكن اعتذار مريم نهاية الأمر بالنسبة إليها، وهل إصلاح الخطأ يعني دائماً أن نستطيع إعادة الشيء تماماً كما كان.
إذا أخطأت في شيء هذا الأسبوع، بعد أن تعتذر اسأل نفسك سؤالاً إضافياً: «هل هناك شيء أستطيع فعله لإصلاح جزء من الأثر؟».
القصة الرابعة: المهمة التي لم تكن لأحد
في نهاية الفصل الدراسي أقامت المدرسة يوماً مفتوحاً للأسر، عُلقت الرسومات في الممرات، ونُقلت الطاولات إلى الساحة، ووضع طلاب الصف الخامس كتباً مستعملة على رفوف صغيرة ليختار الزوار منها ما يريدون.
كان لكل مجموعة دور واضح، مجموعة تستقبل الضيوف، ومجموعة تنظم ركن الألعاب، ومجموعة تشرح المشاريع العلمية، أما ليان فكانت ضمن مجموعة الكتب.
انتهى اليوم بعد الظهر وبدأ الضيوف يغادرون، وأخذ الأطفال يجمعون أغراضهم استعداداً للعودة إلى البيت، لكن قرب بوابة الساحة بقيت عدة صناديق فارغة وأكواب ورقية وبعض الأوراق التي سقطت أثناء النشاط.
قال أحد الأطفال: «من مسؤول عن التنظيف؟»، وأجاب آخر: «مجموعة الاستقبال على ما أظن»، لكن طالبة من مجموعة الاستقبال سمعتهم وقالت: «نحن مسؤولون عن الكراسي فقط».
قال طفل ثالث: «إذن ربما العامل سيجمعها».
حملت ليان حقيبتها، فالنظافة لم تكن ضمن مهمتها، كانت مهمتها الكتب وقد رتبتها وأعادت ما بقي منها إلى المكتبة، ثم مشت نحو الباب.
في تلك اللحظة هبت ريح خفيفة، فتحرك كوب ورقي على الأرض ثم ورقة ثم ورقتان، وخرجت إحداهما من البوابة إلى الرصيف.
توقفت ليان.
قالت صديقتها: «هيا، الحافلة ستصل»، لكن ليان قالت: «دقيقة»، وركضت خلف الورقة وأعادتها ثم حملت كوباً آخر.
سألتها صديقتها: «هل المعلمة طلبت منك ذلك؟»، فأجابت: «لا»، فقالت لها: «إذن اتركيه».
وقفت ليان تنظر إلى الساحة، لم تكن هي التي رمت الأكواب، ولم يكلفها أحد بجمعها، لكن الريح لم تكن تسأل من المسؤول قبل أن تدفع الأوراق إلى الشارع.
قالت: «سأجمع فقط الأشياء التي ستطير»، ووضعت حقيبتها قرب الحائط وبدأت تجمع الأوراق.
رآها طفل من مجموعة الألعاب وسأل: «هل هذا دورنا؟»، فقالت: «لا أعرف، لكن الورق سيخرج من المدرسة»، فوضع الطفل الصندوق الذي كان يحمله جانباً وبدأ يساعدها، ثم جاء طفل ثالث.
بعد لحظات ظهرت المعلمة وهي تحمل مجموعة من اللوحات، وتوقفت قائلة: «من كلفكم بتنظيف الساحة؟»، فأجاب أحد الأطفال: «لا أحد».
ابتسمت المعلمة، وضعت اللوحات في مكان آمن وبدأت تجمع معهم، ولم يحتج الأمر سوى دقائق قليلة.
عندما انتهوا قالت ليان: «كان يجب أن تكون هناك مجموعة مسؤولة عن هذا»، فقالت المعلمة: «صحيح، نسينا تحديدها».
قال طفل: «إذن الخطأ خطؤكم»، فضحكت المعلمة وقالت: «جزء منه خطؤنا فعلاً، وفي المرة القادمة سنضيف مهمة اسمها إعادة المكان كما وجدناه».
في اليوم التالي كتبت المعلمة أدوار النشاط الجديد على السبورة، وكان آخر سطر: «المهمة المشتركة: قبل أن نغادر نسأل، هل بقي شيء يحتاج إلى من يهتم به؟».
لم يكن اسم ليان مكتوباً بجوارها، ولم يكن اسم أي شخص، لأن بعض المسؤوليات لا تكون ملك شخص واحد، بل تبدأ عندما نرفع رؤوسنا قليلاً ونلاحظ أن هناك شيئاً يمكننا المساعدة فيه.
هل كانت ليان مسؤولة عن وجود الأوراق على الأرض، ولماذا قررت المساعدة رغم أن المشكلة لم تكن من صنعها.
انظر حولك اليوم في البيت أو الفصل واسأل نفسك مرة واحدة فقط: «هل يوجد شيء مفيد أستطيع فعله دون أن يطلبه مني أحد؟».
القصة الخامسة: زر المصعد الأحمر
كان سامي في الحادية عشرة، وكانت أخته نور في السادسة، وذهبا مع والدهما إلى مركز تجاري لشراء بعض الأغراض.
عندما انتهوا قال الأب: «سأمر على الصيدلية في الطابق نفسه، انتظراني عند متجر الكتب»، فقال سامي: «حسناً».
بعد دقائق رأت نور لوحة كبيرة في الطابق السفلي وقالت: «أريد أن أرى الألعاب»، فأجاب سامي: «سننزل ونعود قبل أن يأتي أبي»، ودخل الاثنان المصعد.
ضغط سامي زر الطابق السفلي وأغلقت الأبواب، تحرك المصعد ثم توقف قبل أن يصل إلى الطابق التالي، وانطفأ الرقم المضيء فوق الباب للحظة ثم عاد.
سألت نور: «لماذا توقفنا؟»، فقال سامي بسرعة: «لا شيء»، ثم ضغط زر الطابق السفلي مرة أخرى، وبعده زر فتح الباب، لكن شيئاً لم يحدث.
بدأت نور تنظر إليه بقلق وقالت: «سامي؟».
شعر سامي أن قلبه يدق أسرع، فقد كان يسمع والده يقول له مرات كثيرة: «أنت الكبير، انتبه لأختك»، والآن شعر أن عليه أن يعرف ماذا يفعل.
قال: «سأصلحه»، فسألته نور: «كيف؟»، لكنه لم يعرف.
نظر إلى الأزرار فرأى زر الطوارئ الأحمر ورمز الاتصال، وتردد، فقد فكر أن ضغطه ربما يعني أنه خائف، وربما يجب أن ينتظر قليلاً.
ضغط زر فتح الباب مرة أخرى، ولم يحدث شيء، وبدأت نور تبكي.
عندها تغير السؤال في رأس سامي، لم يعد: «كيف أخرجنا بنفسي؟»، بل أصبح: «من الشخص الذي يستطيع مساعدتنا؟».
ضغط زر الاتصال بالطوارئ، فجاء صوت من مكبر صغير: «مرحباً، هل تسمعونني؟».
قال سامي: «نعم، المصعد توقف، أنا مع أختي»، فسأله الموظف عن المكان والطابق الذي كانا فيه، وأجابه بما يعرفه.
قال الموظف: «جيد، ابقيا داخل المصعد ولا تحاولا فتح الأبواب بأنفسكما، نحن نعرف مكانكما وسنساعدكما».
جلست نور على الأرض، وجلس سامي بجانبها وقال: «هم قادمون».
سألته: «هل أنت خائف؟»، ففكر قليلاً ثم قال: «نعم، قليلاً»، فقالت: «وأنا كثيراً»، فضحك رغم توتره وقال: «إذن أنا سأحتفظ بالقليل وأنت احتفظي بالباقي».
ابتسمت نور بين دموعها.
بعد وقت قصير عاد صوت الموظف وأخبرهما أن الفني وصل، ثم تحرك المصعد ببطء حتى وصل إلى الطابق الأقرب وفتحت الأبواب، وكان والدهما هناك مع أحد العاملين.
خرجت نور وركضت إلى أبيها، أما سامي فبقي واقفاً لحظة ثم قال: «أنا الذي قررت أن ننزل دون أن نخبرك، وكنت أحاول ألا أطلب المساعدة في البداية لأنني ظننت أنني يجب أن أحل المشكلة وحدي».
سأله الأب: «وماذا فعلت بعد ذلك؟»، فقال سامي: «طلبت المساعدة».
وضع الأب يده على كتفه وقال: «كان هذا أهم قرار اتخذته داخل المصعد».
في طريق العودة إلى المنزل لم يشعر سامي بأنه أصبح أكبر فجأة، بل شعر بشيء أدق، فقد فهم أن كونه مسؤولاً عن أخته لا يعني أن يعرف حل كل مشكلة، بل أن يعرف أيضاً متى تصبح المشكلة أكبر من أن يتعامل معها طفلان وحدهما.
لماذا تردد سامي قبل طلب المساعدة، وهل طلب المساعدة يعني دائماً أننا فشلنا في تحمل المسؤولية.
تحدث مع شخص بالغ تثق به عن ثلاثة مواقف تستطيع التعامل معها بنفسك، وثلاثة مواقف يجب أن تطلب فيها مساعدة شخص أكبر منك.
ماذا تعلمنا هذه القصص عن تحمل المسؤولية؟
لم يفعل أبطال القصص الخمس الشيء نفسه، فآدم بدأ ينتبه إلى أموره الشخصية، ويوسف اكتشف أن الآخرين قد يعتمدون على مهمة يراها صغيرة، ومريم فهمت أن الاعتذار لا يمحو أثر الخطأ دائماً، وليان تصرفت أمام مشكلة لم تكن هي سببها، أما سامي فاكتشف أن محاولة القيام بكل شيء وحده ليست دائماً علامة على المسؤولية.
- المسؤولية تجاه النفس: أن يبدأ الطفل في تذكر ما يخصه وتنظيمه بما يناسب عمره.
- الالتزام تجاه الآخرين: أن يفهم أن وعوده ومهامه الصغيرة قد يعتمد عليها أشخاص آخرون.
- إصلاح أثر الخطأ: ألا يتوقف عند الاعتذار إذا كان يستطيع فعل شيء عملي بعده.
- المبادرة: أن يلاحظ ما يمكنه المساعدة فيه حتى عندما لا يكون هو سبب المشكلة.
- طلب المساعدة: أن يعرف متى يصبح الموقف أكبر من قدرته ويحتاج إلى شخص بالغ.
وهذا هو السبب في أن تحمل المسؤولية أكبر من ترتيب الغرفة أو تنفيذ الأوامر، إنه أن يبدأ الطفل تدريجياً في فهم العلاقة بين ما يفعله وما يحدث بعده، وبين ما يعد به وما ينتظره الآخرون منه، وبين الخطأ وبين ما يستطيع فعله بعد وقوعه.
كما أن المسؤولية لا تتطلب الكمال، فالطفل الذي نريده مسؤولاً سيظل ينسى أحياناً ويتردد ويختار بشكل غير موفق، لكن الفرق يظهر في الخطوة التالية، هل ينتظر دائماً شخصاً آخر لينقذه من النتيجة، أم يبدأ في التفكير فيما يستطيع فعله الآن.
متى نساعد الطفل ومتى نتركه يحاول بنفسه؟
من أصعب أجزاء تعليم المسؤولية أن نعرف متى نتدخل، فالوالد يرى غالباً المشكلة قبل الطفل، يعرف أن الحقيبة ناقصة، وأن الوقت ينفد، وأن اللعبة ستنكسر إذا استمر بهذه الطريقة، ويستطيع أن يوفر عليه النتيجة بكلمة أو حركة بسيطة.
لكن إذا سبقنا الطفل في كل مرة إلى حل المشكلة، فقد نحرمه دون قصد من الجزء الذي يتعلم فيه ماذا يحدث عندما ينسى، وكيف يضع خطة، وكيف يصلح خطأه.
هذا لا يعني أن نتركه يواجه الخطر أو الإحراج القاسي، بل أن نفرق بين أمر يستطيع تحمله بأمان وأمر يفوق عمره أو قدرته، فإذا نسي دفتراً يمكن أن يعيش إزعاج يوم دراسي ويتعلم منه، أما إذا نسي دواءً يحتاج إليه أو وجد نفسه في موقف خطر فهنا لا نترك «النتيجة الطبيعية» تقوم بالتربية نيابة عنا.
ويمكن أن تكون مساعدتنا نفسها وسيلة لتسليم المسؤولية تدريجياً، فبدلاً من تجهيز الحقيبة كل ليلة نصنع مع الطفل قائمة ثم نتركه يستخدمها، وبدلاً من حل مشروعه المدرسي نساعده على تقسيمه إلى خطوات، وبدلاً من تذكيره عشر مرات بموعده نسأله كيف يريد أن يذكر نفسه به.
الهدف ليس أن نقول للطفل «اعتمد على نفسك» ثم نبتعد، بل أن نقف قريباً بما يكفي للمساندة، وبعيداً بما يكفي ليشعر أن المهمة أصبحت فعلاً مسؤوليته.
هل تحمل المسؤولية يعني معاقبة الطفل على كل خطأ؟
المسؤولية والعقاب ليسا الشيء نفسه، وقد يستطيع الطفل أن يتحمل نتيجة فعله دون أن نضيف إليها عقوبة لا علاقة لها بما حدث.
إذا ترك ألعابه في مكان غير مناسب ثم لم يجد قطعة يحتاج إليها، يمكن أن يشارك في البحث والترتيب، وإذا كسر شيئاً بسبب استخدام غير مناسب يمكن أن يساعد بما يناسب عمره في الإصلاح أو التعويض، وإذا نسي جزءاً من مهمة جماعية يمكن أن يشارك في إيجاد حل بدل أن نكتفي بتوبيخه.
الفكرة ليست أن نجعل الخطأ مؤلماً حتى لا يتكرر، بل أن نساعد الطفل على رؤية العلاقة بين الفعل والنتيجة، ثم التفكير في الخطوة التي يستطيع القيام بها بعد ذلك.
وقد يكون الاعتراف بالخطأ نفسه بداية مسؤولية تستحق أن نحافظ عليها، فإذا قال الطفل الحقيقة ثم قابلناه بانفجار يجعل الكذب في المرة القادمة أكثر أماناً بالنسبة إليه، فنحن نكون قد صعبنا عليه أحد أهم أبواب المسؤولية.
كيف نتحدث مع الطفل عندما يتهرب من المسؤولية؟
عندما يقول الطفل «ليس أنا» أو «نسيت» أو «هو الذي بدأ»، قد يكون من المغري الدخول معه في محاكمة طويلة حول من المخطئ، لكن السؤال الأكثر فائدة في كثير من المواقف هو: «ما الجزء الذي يخصك أنت في ما حدث؟».
قد لا يكون الطفل مسؤولاً عن المشكلة كلها، وربما أخطأ شخص آخر أيضاً، لكن البحث عن الجزء الذي يخصه يعلمه أن المسؤولية لا تحتاج إلى أن نحمل ذنب العالم كله، كما أنها لا تختفي لمجرد أن شخصاً آخر أخطأ معنا.
ويمكن أن نسأله بعد ذلك: «ما الذي تستطيع فعله الآن؟»، فهذه الجملة تنقل الحديث من الدفاع عن النفس إلى التفكير في الحل، ومن الماضي الذي لا نستطيع تغييره إلى الخطوة التالية التي يستطيع الطفل التأثير فيها.
بطاقة المربي
القيمة الأساسية: تحمل المسؤولية.
القيم المرتبطة: الالتزام، الاعتماد التدريجي على النفس، الاعتراف بالخطأ، المبادرة، إصلاح الأثر، ومعرفة متى نطلب المساعدة.
العمر المقترح: تناسب القصص تقريباً الأطفال من ست سنوات فما فوق، ويمكن تبسيط بعض المواقف للصغار، بينما يستطيع الأطفال الأكبر مناقشة الفرق بين الخطأ والمسؤولية والنتائج بصورة أعمق.
فكرة هذا الأسبوع: بدلاً من إعطاء الطفل مسؤوليات كثيرة، اختاروا مسؤولية واحدة حقيقية تناسب عمره واتركوا له مساحة لتذكرها وتنفيذها، وإذا أخطأ لا تسارعوا مباشرة إلى إصلاح الأمر عنه، بل اسألوه أولاً: «ما الذي تعتقد أنك تستطيع فعله الآن؟».
أسئلة شائعة حول تعليم الطفل تحمل المسؤولية
في أي عمر يمكن أن يبدأ الطفل في تحمل المسؤولية؟
يبدأ الأمر في سن مبكرة جداً بمهام صغيرة تناسب قدرته، مثل إعادة لعبة إلى مكانها أو اختيار بعض أغراضه، ثم تتوسع المسؤوليات تدريجياً مع العمر، والأهم أن تكون المهمة قابلة للفهم والتنفيذ لا أن تكون أكبر من قدرته ثم نلومه على عدم النجاح.
لماذا يعتمد طفلي عليّ في كل شيء رغم أنه يستطيع القيام به؟
قد يكون اعتاد أن تدخل الكبار أسرع وأسهل من المحاولة بنفسه، وقد يخشى الخطأ أو لا يعرف من أين يبدأ، ولهذا من المفيد نقل المسؤولية تدريجياً، فنريه الطريقة أولاً، ثم نشاركه، ثم نتركه يحاول مع بقائنا متاحين للمساعدة عند الحاجة.
هل أذكر طفلي بمهامه أم أتركه ينسى؟
التذكير ليس خطأ، خصوصاً أثناء تعلم مهارة جديدة، لكن الهدف أن يقل التذكير تدريجياً وأن يتعلم الطفل أدوات تساعده على التذكر بنفسه، مثل القائمة أو المنبه أو جدول بسيط، حتى لا تصبح ذاكرة الوالد هي النظام الوحيد الذي يعتمد عليه.
ماذا أفعل إذا أخطأ الطفل ثم قال «آسف»؟
نقبل الاعتذار عندما يكون صادقاً، ثم يمكن أن نسأله بهدوء إن كان هناك شيء يحتاج إلى إصلاح أو تعويض، فالاعتذار مهم، لكن بعض الأخطاء تترك أثراً يحتاج إلى خطوة عملية أيضاً.
هل طلب المساعدة يتعارض مع الاعتماد على النفس؟
لا، فالاعتماد على النفس لا يعني أن يعرف الطفل كل شيء أو يواجه كل موقف وحده، ومن علامات المسؤولية أن يعرف ما يستطيع القيام به بنفسه وما يحتاج فيه إلى مساعدة شخص آخر.
كلمة أخيرة
نحن لا نربي طفلاً مسؤولاً لكي يجعل حياتنا أسهل فقط، ولا لأننا نريد منه أن يرتب أشياءه دون أن نطلب منه ذلك، بل لأن الطفل الذي يفهم المسؤولية يبدأ في اكتشاف أن له تأثيراً حقيقياً في العالم الصغير من حوله، أن كلمته لها وزن، ووعده يعني شيئاً، واختياره يترك أثراً، وأنه حتى عندما يخطئ لا يصبح عاجزاً أمام ما حدث.
وقد يكون أجمل ما نتوقعه من الطفل في البداية ليس أن يفعل كل شيء على النحو الصحيح، بل أن يبدأ شيئاً فشيئاً في الانتقال من سؤال «من سيحل هذا عني؟» إلى سؤال أكثر نضجاً وهدوءاً: «ما الذي أستطيع أن أفعله الآن؟».